ابن الحنبلي

213

در الحبب في تاريخ أعيان حلب

قدم من طريق البحر إلى القسطنطينية في دولة السلطان سليمان بن عثمان « 1 » ، فعظمه وأكرم مثواه ، ورتب له علوفة حسنة ، وشاع فضله بين أكابرها ، وأخذ عنه جماعة منهم حتى قاضيا « 2 » العسكرين إذ ذاك ، ووقفت على صورة إجازة سطرها لأحدهم ومن مضمونها أنه سمع جميع ( البخاري ) و ( مسلم ) وجملة من ( موطأ مالك ) و ( صحيح الترمذي ) و ( الشفا في التعريف بحقوق المصطفى ) . وقرأ البعض من ذلك كله بلفظه على شيخ الاسلام وبركة المسلمين ، ملحق الأصاغر بالأكابر ، الصدر الكبير الشهير أبي « 3 » العباس أحمد الأندلسي الشهير « 4 » بالمشاط ، وأجاز له جميع ذلك وجميع محفوظاته . وأنه « 4 » أيضا سمع ( البخاري ) وصدرا من ( مسلم ) على شيخ المغرب « 5 » بعصره من غير مدافع « 6 » قاضي العسكر بالديار المغربية « 7 » أبي عبد اللّه البكي « 8 » عن أبي عبد اللّه [ محمد ] « 9 » البيدموري ، قاضي العسكر في عصره بالديار المغربية عن ابن حجر . ولم يزل بالقسطنطينية معظما مبجلا ، ينشر الفوائد ، ويبرز الفرائد ، ومن جملتها : أماليه « 10 » التي أملاها على ( شرح الشاطبية ) « 11 » للجعبري . إلى أثنائه ، إلى أن استأذن في التوجه إلى

--> ( 1 ) في س : « ابن عثمان سليمان شاه فعظمه وأكرمه وأكرم مثواه » . ( 2 ) في م ، ت : قاضي العسكرين . وفي س : حتى صار قاضيا العسكرين . ( 3 ) في م ، ت : ابن العباس ، ولم نعثر على ترجمة له . ( 4 ) ساقطة في : س . ( 5 ) في م : مغرب ، وفي ت : مغربي . ( 6 ) ساقطة في : م ، ت ، س . ( 7 ) في س : عن أبي عبد اللّه . ( 8 ) في م ، ت : البكري . ( 9 ) التكملة عن سو . وهو : محمد بن أحمد بن إبراهيم البيدموري التركي التونسي المالكي ويقال له التريكي - بالتصغير - ( 820 - 894 ه ) - ( 1417 - 1488 م ) حفظ القرآن الكريم ثم تلاه للسبع ودرس الفقه والعربية . ثم قدم القاهرة هاربا مما اتفق له سنة 847 ه فحج ثم عاد إليها وتردد لأعيانها وأخذ عن ابن حجر واغتبط كل منهما بالآخر وتنقل بالبلاد ثم عاد إلى بلاده فصار ناظر جامع الزيتونة بتونس ثم ولي قضاء المحلة الذي هو في الحقيقة قضاء العسكر ونظر الجيش . انظر : « الضوء اللامع 6 / 286 » . ( 10 ) واسم أماليه : « أمالي على شرح الشاطبية للجعبري » انظر : « الأعلام 7 / 285 » . ( 11 ) هو : « كنز المعاني » لإبراهيم بن عمر الجعبري المتوفى سنة 732 ه .